السيد محمد الصدر
96
تاريخ الغيبة الصغرى
ان يدعو إلى الاسلام ويعرض محاسنه على أهل البلاد قبل ان يناجزهم القتال . فهذه أمور أربعة يقتضيها الجهاد الواعي الذي أسس أساسه النبي ( ص ) . وكلها كانت ضئيلة أو منعدمة في الفتح الجاري أثناء العصر الذي نؤرخ له . فنحن نسمع مثلا : ان العباس بن الفضل بن يعقوب ، خرج عام 237 إلى قلعة ابن ثور فغنم وأسر وعاد ، فقتل الاسرى . وتوجه إلى مدينة قصريانه ، فنهب وأحرق وخرب « 1 » . وفي سنة 238 خرج حتى بلغ قصريانه ، ومعه جمع عظيم ، فغنم وخرب . وأتى قطانية وسرقوسه ونوطس ورخوس ، فغنم من جميع هذه البلاد وأحرق . وفي سنة 42 ، سار العباس في جيش كثيف ، ففتح حصونا جمة . وفي سنة 243 سار إلى قصريانة فخرج أهلها فلقوه وقاتلوه فهزمهم ، وقتل فيهم فأكثر . وقصد سرقوسة وغيرهما فنهب وخرب وأحرق . ونزل على القصر الحديد وحصره وضيق على من به من الروم ، فبذلوا له خمسة عشر ألف دينار ، فلم يقبل وأطال الحصر ، فسلموا إليه الحصن على شرط أن يطلق مأتي نفس ، فأجابهم إلى ذلك وملكه وباع كل من فيه سوى مأتي نفس ، وهدم الحصن « 2 » .
--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 289 . ( 2 ) كل ذلك في الكامل ج 5 ص 289 .